بمجرد مكنتوصل بالسؤال الاتي من شي عاشق للافلام؟ شكون هو أفضل فيلم تفرجت فيه أخاي أوعنا بلعيد، تيكون الجواب ديالي بدون تردد ( 12 رجلا غاضبا، فيلم دراما امريكي صدر عام 1957)، شاهدت المئات من الأفلام العالمية ولكن بحال هاذ الفيلم لم ارى له مثيلا في رايي المتواضع، فيلم بفلسفة خاصة وأصنفه أنه فيلم ( الحوارات بامتياز).

وماشي غير اجي واحفظ السيناريو كما هو وطبقوا امام الكاميرة باحترافية كبيرة لهذا اغلب المشاهد اللي تتكون فيها حوارات قوية ومحكمة تتكون افضل المشاهد في تاريخ السينما العالمية كما هو الحال على سبيل المثال فمشهد اجتماع ال باتشيتنو و روبرت دينيرو في فيلم ( اللهيب) او مشهد مورغان فري مان وتوم روبينز في اصلاحية شاونشك عندما كان محور الحديث عن الامل، او مشهد الصندوق في فيلم الخطايا السبع بين الكبار ( مورغان فريمان وكيفين سبايسي وبراد بيت).او حوارات كيفين سبيسي اثناء استجوابه في فيلم ( المتهمون الاعتياديون).. فما بالك وحنا هنا كنتحدثوا على اعظم فيلم فيما يخص الحوارات العميقة والتي تحمل فلسفة خاصة وعمق واضف اليها تقدم كل هذا الشيء في ( غرفة) ، حيث صعيب أنه تمثل فيلم كامل في غرفة واحدة رغم ذلك تتخلي المشاهد انسجم في العمل واذوب فيه واشعر حتى بما يمر به الابطال ديال العمل والاحاسيس ديالهم اللي قدر المخرج اوصلها لينا سواء فاش جاهم الصهد وحلوا الشراجم او النرفزة ديال بعضهم والعياء ديالهم ..

هاذ الفيلم العظيم تم انتاجه عام 1957 بلا مؤثرات بصرية هائلة عكس المتاحة حاليا للمخرجين، وخا هكاك ابدع المخرج سيدني لوميت، في ابراز هذه التحفة بمهارة للوجود، وكان السيناريو من كتابة ريجنالد روز، ومستوحى من مسرحية تلفزيونية كتبها ريجنالد بنفسه.

اما أحداث الفيلم (12 رجلا غاضبا)، فهي تتحكي لينا على هيئة المحلفين في قضية جنائية من الدرجة الاولى اللي اتهم فيها صبي بالقتل العمد والضحية كان والده، وهذا القضية ديال الضحية هو والده كتلعب على نفسية واحد من اشرس المحلفين اللي كان باغي ارسل الصبي للاعدام بدون تردد وعمل كل ما في وسعه باش الصبي انال جزاءه والسبب ان هذا المحلف عندو مشاكل كثيرة مع ابنه الذي وصفه ( بالعاق والجاحد) اما الصبي المذنب امامنا هنا فالمخرج معطناش معلومات دقيقة عنه اثناء محاكمته ولكن من بعد غانكتشفوا مع مرور الدقائق القليل من المعلومات عنه وبانه كان يعيش في حي فقير وكان يصاحب بعض الرفاق السيء السمعة وكان يحمل معه الاسلحة البيضاء ( السكين) اللي دار الضجة في القاعة فاش ( المحلف المعارض جبد ليهم نسخة منه) هاذ الصبي المذنب حتى فاش سلط عليه المخرج كاميرته بان في وضعية كانه استسلم كليا وينتظر لحظة اعدامه، النظرة فيه توحي انه قاتل بدون شك وكان شارد الذهن ولم يحرك ساكنا كل ما فعله نظر الى المحلفين بعيونه الجاحظة كأنه يستعطفهم ويطلب منهم الرحمة والنظر في قضيته المعقدة جدا جدا.

جميع الأدلة تتبث ان المتهم ( مذنب) والاعدام بالكرسي الكهربائي بانتظاره وكل ما تبقى مجرد دخول المحلفين للقاعة والتصويت بنعم، ولكن قبل التنفيذ خص هاذ الهيئة المكونة من 12 شخصا اخرجوا متفقين كاملين باللي الصبي ( مذنب) وفعلا 11 لواحد منهم متيقنين انه فعلا ( مذنب) تم سلط لينا المخرج الضوء على خلفية كل واحد وعلاش شي وحدين اتخذوا القرار ديالهم بهذه السرعة وخا الامر يتعلق بحياة صبي سيتم اعدامه.. الادلة كانت دامغة وقوية ولا مجال لتفنيذها كما تصور الكل، لهذا شفنا بعض المحلفين خصهم غير وقتاش اخرجوا من القاعة واحد منهم باغي اتفرج فالمباراة من الملعب وخاف افوتوا اللقاء وواحد غاضب من ابنه وحاقد عليه وجاتوا الفرصة فين افرغ كبثه والبقية بانت ليهم الادلة التي تدين الصبي قوية والحجة ثابتة واضف اليها ان الشهود اعترفوا باللي الصبي هو الجاني.

كلهم فاش دارو التصويت قالوا ( نعم) الا محلّف واحد فقط من بين 12 كان يشك في كون الصبي مذنبا، اعجبني واثر فيا بزاف منين سولوه علاش انت تتقول ( لا) في قضية محسومة، وقال ليهم ( انا غانتاخد قرار حاسم بسببه غانرسل صبي للاعدام وغاتموت روح، الا يستحق مني ذلك ان اتحدث عن قضيته ولو لساعة واحدة وباللي حياة الناس ليست ملهاة بين يدينا وايلا بغينا نرسلو هاذ الصبي للكرسي خص الادلة تكون دامغة 100/100 لا ريب قليل فيها )هاذ المعارض الوحيد كان يستشعر بعض ( الشك المنطقي) في هذه القضية… وبالنسبة للشك المعقول، هو مصطلح قانوني معياري معمول به في القضايا الجنائية، ويعني: (الشك الحقيقي القائم على العقل والحس السليم بعد دراسة متأنية ومحايدة لجميع الأدلة)..

هذا المحلف صاحب الرقم 8 واللي تقمص شخصيته العظيم ( هنري فوندا.. هو الوحيد في بداية الفيلم الذي يصوت غير مذنب.) هو اللي غايخذ المبادرة من اجل تحويل قناعات بقية المحلفين إلى الشك في كون الصبي المتهم مذنبا وبادلة ثانوية جدا مجاياش تذكر حتى في ملف القضية ومشا معها دقة دقة، وتعد هذه الاحداث نموذج يتم تدريسه والاسترشاد به في مهارات الاقناع والتفاوض والمناظرة والجدال، واحيان اخرى في فض النزاعات،،،

وبتعريف بسيط لفلسفة الشك المعقول، خص القضية الجنائية اقدم فيها الادعاء ادلة واضحة لا شك فيها، باش امكن ليهم الحكم على المتهم بالعقوبة وضميرهم مرتاح، ولكن الا ساور شك حقيقي قائم على العقل والحس السليم هذه الادلة وهو أولا وآخرا مجرّد شك، فإنه لا يتم الحكم على المتهم بالعقوبة المفضية إلى حبسه أو موته. وهنا غاتبان اشكالية اخرى انه امكن استفد من هذا الشك المعقول شخص اخر فعلا مذنب، كما قال المحلف رقم ( 6) اللي قدم شخصيته جاك واردن وجاء ( صباغ منازل، شخص قوية البنية لكنه محترم وصاحب مبدأ) داخل الحمام ( التواليت) للمحلف رقم (8) اللي قال ان الشاب غير مذنب فاش اتلقاو هو واياه في الحمام وقال ليه (ماذا لو برأناه وكان في حقيقة الأمر مذنبا؟) والجواب على هذا الاشكالية كتقدمها القاعدة القانونية اللي تتقول ( الخطأ في العفو أفضل من الخطأ في العقوبة) (إن من القيم الأساسية المحددة لمجتمعنا أن إدانة شخص بريء أسوأ بكثير من تبرئة شخص مذنب) وهو ما تتبناه حتى الشريعة الاسلامية هنا.

الجميل في المحلف رقم (8) واسمه ديفيس، واللي ساعدو باش ابدا في اقناع بقية المحلفين باللي الصبي امكن غير مذنب هو انه كان ( مهندس معماري) وهو اللي عطا ليه مهارات ربما لم تتوفر لدى البقية في تفنيذ تلك الادلة القوية الدامغة على أساس وعيه بنمط المعيشة والحركة داخل الأبنية وتقدير المسافات وما إلى ذلك وهذا الشيء هو اللي خلاه اسقط شهادة الشهود وباللي شافوا الصبي او سمعوه بعد مرور القطار..

واضف اليها الضربة القاضية اللي عطى لابرز محلف الرقم 4 اللي قدم ديك الشخصية الممثل اي جي مارشال وجاء في الفيلم ( عقلاني، هادئ وواثق الشخصية، يعمل وسيط في الأوراق المالية. تهمه الحقائق فقط ويتجنب الكلام الجانبي) وكان يرتدي النظارات فاش قال ليه مالك تتحك فعيينك؟ قال ليه حيث تتاكلني ديك البلاصة بسبب النظارات قال ليه واش تتنعس بهم؟ قال ليه لا .. وهو اجاوبو واش مشفتيش باللي الشاهدة كانت حتى هي تتحك ديك البلاصة فالمحكمة بزاف، وباللي راها تتدير النظارات ديال (البصر) اذن كيفاش امكن ليها تشوف شكون الشخص وهي في الظلام وعورة؟

من خلال هاذ العمل غانعرفوا اسماء 2 ديال المحلفين فقط، وهوما المحلف رقم 1 (رئيس المحلفين اللي كان ادير عملية التصويت واسمه (فورمان) وكان مساعد كرة القدم، كان مشغول إلى حد ما بواجباته ومعطناش سبب مقنع علاش كان اغير صوته وبرهن على انه يجامل الاخرين وكان كل همه انتهي الاجتماع بخير وبدون خلافات بين اعضائه).

والمحلف رقم (9) اللي كان اسمه ( مكارديل رجل مسن وحكيم جدا ويقظ لعب شخصيته الممثل جوزيف سويني) وهو اللي كان له دور عظيم في باقي احداث الفيلم والسيناريو، علاش؟ لان اللحظة اللي بقية المحلفين صافي غلبات اصواتهم صوت المعارض الوحيد اللي استسلم وقال ليهم خليوني جانبا وديرو التصويت الا خرجتوا ب 11 ( نعم) صافي صوتي معكم وجمعوا هاذ القضية، ديك الساعة حس المحلف رقم 9 باللي المعارض الوحيد يحتاج للدعم وقال في صوته ان الصبي غير ( مذنب) وهو اللي فاجئ كاع المحلفين، وشكوا فالمحلف رقم (3) اللي قدم شخصيته الممثل (جاك كلوغمان) وباللي هو اللي غير صوته لانه تأثر من البيئة والوسط الاجتماعي الفقير اللي جاء منه الصبي القاتل وقالوا ليه شي وحدين منهم اتعاطفتي معه حيث كنت فقير بحالو ..

وهو انطلق الشيباني قال ليهم انا اللي غيرت رايي والسبب انني عجبني ما قاله هذا الشخص وبغيت حتى انا نعطي وقت لقضية هذا الصبي قبل اعدامه، تدخل المحلف رقم 9 جد مؤثر لانه من احيا بذرة الشك المعقول في سياق مداولات المحلفين اللي وضعها ديفيس، والسبب اللي خلاه اغير رايه على سبيل الدعم واحتراما لموقف ديفيس، وقال واحد الجملة جد معبرة فاش غير رايه انه من الصعب جدا ان تعيش وانت (نكرة) لا يعرفك احد ولا يدعمك احد.. لولا السند الرائع ديال هذا المحلف لتم ازهاق روح الصبي وارساله الى الاعدام.. من بعدها توالت حجج ( ديفيس) وشكوكه واستمرت الحوارات بين اعضاء الهيئة، لهذا اعتبر هذا الفيلم اعظم ما انجبته السينما العالمية واروع ما شهدت وساشاهد ومعمر شي فيلم اخر اجي مكانه.

هذا الفيلم العظيم عطانا رسالة قيمة وعظيمة وهي نحترمو حقنا في الحياة ومنبقاوش نستهتروا بارواح الناس وباللي الشك العقلاني قادر على قلب شحال من حقيقة تتبان لينا كانها مطلقة، وتم خلال الفيلم ذكر فقط اسماء المحلفين اللي كافحوا باش الصبي يتم انصافه لهذا اي واحد يسعى لاحقاق الحق ينبغي ان نتذكرهم دائما لان نضالهم لا يفنى حتى بعد موتهم.

بكلافيي: اوعنا بلعيد
فايبوك
Ouanna Belaid

Facebook Comments

Post a comment